الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
96
تفسير كتاب الله العزيز
لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) : [ أي : من نصير ] « 1 » قال الحسن : ليست لهم منعة ، وقال مجاهد : نصرة . قال : فَإِنْ أَعْرَضُوا : أي لم يؤمنوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً : أي تحفظ عليهم أعمالهم حتّى تجازيهم بها . إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ وليس عليك أن تكرههم على الإيمان ، كقوله : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) [ يونس : 99 ] . وقد أمر بقتالهم بعد ، ولكن لم يكن عليه إلّا القتال ، واللّه يهدي من يشاء . قوله : وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ : يعني المشرك مِنَّا رَحْمَةً : وهذه رحمة الدنيا ، أي : ما فيها من الرخاء والعافية فَرِحَ بِها : لأنّه لا يهمّه إلّا الدنيا ولا يقرّ بالآخرة ، كقوله : وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا [ الرعد : 26 ] . وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ : أي شدّة من ذهاب مال أو مرض بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 ) : يعني المشرك . أي : ليس له صبر على المعصية ولا حسبة ، لأنّه لا يرجو ثواب اللّه في الآخرة ولا يؤمن بها . قوله : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً : يعني الجواري وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) : أي الغلمان . ذكروا عن ابن عبّاس قال : وهب للوط بنات ليس فيهنّ ذكر ، ووهب لإبراهيم ذكورا ليس معهم بنات ، ووهب لنبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم أربعة بنين : القاسم ، وإبراهيم ، وطاهرا ، ومطهّرا « 2 » ، وأربع بنات « 3 » . ( وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً ) ، يعني : يحيى بن زكريّا ، لا يشتهي النساء ولا يريدهنّ . قوله : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً : [ أي : يخلط بينهم ] « 4 » يعني من يشاء ، فيهب له
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 312 . وفي تفسير مجاهد ، ص 577 : « من ناصر ينصر لكم » . ( 2 ) كذا في ق وع ، وقيل : إنّ طاهرا ومطهّرا لقبان لابنه عبد اللّه الذي ولد في الإسلام ، وإنّ الابن الآخر هو الطيّب . انظر : ابن الجوزي ، الوفاء بأحوال المصطفى ، ص 656 ، وابن قتيبة ، المعارف ، ص 141 . ( 3 ) هنّ : زينب ، ورقيّة ، وأمّ كلثوم ، وفاطمة ، وكلّ أولاده عليه السّلام من خديجة إلّا إبراهيم فإنّه من مارية . ( 4 ) زيادة من ز ، ورقة 312 . وقال ابن أبي زمنين : « المعنى : يجعل بعضهم ذكورا وبعضهم إناثا . تقول العرب : زوّجت إبلي إذا قرنت بعضه إلى بعض ، وزوّجت الصغار بالكبار إذا قرنت كبيرا بصغير ، وهو الذي أراد مجاهد » .